القاضي ابن البراج
تكملة التقديم 4
المهذب
إن دل على شئ ، فإنما يدل قبل كل شئ على أن الفتوى المشهورة بين خيارهم صحابتهم ( الذين استأمنهم الأئمة على غامض أسرارهم وأخذهم خزنة لعلومهم ) كانت حجة بلا كلام أولا ومقدمة على النص الذي ألقوه على السائل ثانيا وما هذا إلا لتعرفهم على الحكم الواقعي الأولى وتميزه عن الحكم الثانوي وإن شئت قلت : كانوا يعرفون جهات الصدور والحكم الجدي الصادر لبيان الواقع عن الحكم الصادر لغيره . وعندئذ يمكن تسرية الحكم من خيار صحابتهم إلى الطبقة التي تليهم من مقاربي عصرهم وعهدهم ولأجل أن يقف القارئ على متون هذه النصوص نأتي ببعضها : روى سلمة بن محرز قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إن رجلا مات وأوصى إلي بتركته وترك ابنته قال : فقال لي : أعطها النصف قال : فأخبرت زرارة بذلك فقال لي اتقاك إنما المال لها ، قال : فدخلت بعد ، فقلت : أصلحك الله إن أصحابنا زعموا إنك اتقيتني فقال : لا والله ما اتقيتك ولكني اتقيت عليك أن تضمن فهل علم بذلك أحد ؟ قلت : لا قال : فاعطها ما بقي ( 1 ) . ويظهر من روايته الأخرى أنه لم يلق زرارة وحده بل لقي عدة من أصحاب الإمام القاطنين في الكوفة حيث يقول : فرجعت فقال أصحابنا : لا والله . . . ( 2 ) . ترى أن الشهرة الفتوائية بلغت من حيث القدر والمنزلة عند الراوي إلى درجة منعته عن العمل بنفس الكلام الذي سمعه من الإمام فتوقف حتى رجع إلى الإمام ثانيا . بل كانوا لا يتوقفون ويقدمون الفتوى المشهورة على المسموع من نفس الإمام شخصيا روى عبد الله بن محرز بياع القلانص قال : أوصى إلى رجل وترك خمس مائة درهم أو ست مائة وترك ابنته وقال لي عصبة بالشام فسألت أبا عبد الله عن ذلك فقال : اعط الابنة النصف والعصبة النصف الآخر ، فلما قدمت الكوفة أخبرت أصحابنا فقالوا : اتقاك فأعطيت ابنته ، النصف الآخر ثم حججت فلقيت أبا عبد الله فأخبرته بما قال
--> ( 1 ) الوسائل الجزء 17 - الباب 4 من أبواب ميراث الأبوين والأولاد الحديث 3 ( 2 ) المصدر نفسه الباب 5 - الحديث 7 .